السيد محمد علي العلوي الگرگاني
36
لئالي الأصول
يكون صدق القضية وكذبها ملحوظاً مع النسبة بالمطابقيّة وعدمها كما عليه القوم ، بل يكون ملاكه من هذه الحيثيّة بملاحظة حال مجموع القضيّة مع الواقع بكونه صادقاً أم لا ، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق . فإذا عرفت عدم وجود النسبة في الواقع ونفس الأمر المحكي ، فلا وجه لوجودها في القضايا الحكائية من اللفظيّة والمعقولة والمفهوميّة مع كونها تابعة للقضيّة الواقعيّة ونفس الأمريّة كما لا يخفى ، مع أنّه لو فرض اشتمال القضيّة اللفظيّة على النسبة دون الواقع ونفس الأمر لا يستلزم كون القضيّة كاذبة ، لعدم مطابقة القضيّة اللفظيّة مع الواقعيّة وما هو موجود في الخارج والذهن ، فإذا لم تكن النسبة في القضيّة اللفظيّة فما ظنّك بما يفهم منها ؟ وأمّا القضايا المؤوّلة من الحملية التي يتخلّلها الأداة والحروف مثل ( زيدٌ على السطح ) و ( زيدٌ له البياض ) فهي مشتملة على النسبة ؛ لأنّه كما يكون لكلّ من ( زيد ) و ( السطح ) وجود في الخارج ، فكذلك لكونه وحصوله على السطح نحو وجود وتحقّق في الخارج ، فإذا كان في الواقع نسبة موجودة والقضيّة فيه مركّبة من ثلاثة أجزاء من الموضوع والمحمول والنسبة ، فكذلك يكون سائر القضايا التابعة من اللفظية أو المعقولة والمفهوميّة . هذا ومن جهة أخرى تطلق على هذه القضايا المؤوّلة ؛ لأنّها ليست حملية بل تؤوّل إليها فإنّ قوله : ( زيد في الدار ) يؤوّل إلى زيد حاصل أو قائم أو مستقرّ فيها . فتحصّل أنّ الهيئة في القضايا الحملية غير المؤوّلة وضعت للدلالة على الهوهويّة التصديقيّة قبال الهوهويّة التصوّرية الموجودة في المركّبات الناقصة التي مفادها أنّ المحمول عين الموضوع ، وكان صدق القضيّة وكذبها يدور مدار صحّتها